أرشيف   |   إتصل بنا
عيون بيروت مجلة تعنى بالشؤون البيروتية - تصدر كل 15  يوماً ,لاستفسارتكم الرجاء الاتصال 01867559 او عبر البريد الالكتروني  oyoonbeirut@hotmail.com
 
المحتويات
الصفحة الرئيسية
تحقيق
اراء و مواقف
مقابلة
حدث
للنقاش
مؤتمر
شكاوى
حلول
معالم
بيئة و تراث
قضية
اعلام
خواطر
باقلامهم
رياضة
 

 

ظاهرة

 

 

 

بيروت بين مقاهي الشعر ومقاهي الانترنت

قراصنة جدد وشباب يبحثون عن هوية

 

المقاهي البيروتية كانت إحدى سمات الحياة الاجتماعية في بيروت القديمة حيث كان يرتادها البيارتة للترفيه عن النفس من خلال لقاء الاصدقاء والإستماع إلى قصص الحكواتي وتناول النرجيلة والقهوة التركية، وكان يملك المقاهي ويديرها رجال من «القبضايات» والوجوه المعروفة في محيطها وتقسّم المقاهي البيروتية إلى ثلاثة أقسام : مقاهي قلب البلد، مقاهي المرفأ (البور)، مقاهي الساحل المحيط ببيروت.
وكانت أهم مقاهي قلب المدينة منتشرة في ساحة البرج، والجميزة منها قهوة «القزاز»، وكان الأدباء والشعراء قبل الحرب العالمية الأولى، يجتمعون عند أبو متري، وكانت له قهوة في ساحة البرج ، مقصودة لطيب مقبلاتها ، ومما يُروى عن أبو متري، أن إحدى السهرات امتدت ذات يوم حتى ساعة متأخرة من الليل، فلما أنفض الاجتماع حوالي الساعة الثالثة صباحاً ، تناول أبو متري المكنسة وأيقظ «النادل» النائم على الكرسي وقال له: «قوم يا صبي ، كنّس أشعار» .
الزمن الأول تحوّل
أما اليوم فقد تبدلت هذه الحال بعد انتشار الانترنت ومقاهيها التي صارت ملتقى الفتيان والفتيات الممنوعون من اللقاء خارجها. وانتقل الشبان مجموعات إلى داخل تلك المقاهي يفعلون ما كانوا يفعلونه على النواصي ولكن هذه المرة بشكل عالمي وبواسطة جهاز يصلهم بآخرين في بلدان اخرى او مناطق بعيدة ما كانوا يعرفونها حتى في الخيال، فيحادثونهم الكترونياً.
وما عاد بإستطاعة صاحب المقهى أو «النادل» أن يكنس الأشعار لأنه لن يجد كلمة متطايرة في الهواء لأن معظم من يرتاد مقاهي الانترنت هذه الأيام لا «ينبت ببنت شفة»، فجل ما تراه يفعله هو الابتسام أمام تلك الشاشة الصغيرة أو تحريك يده استغراباً.
«لا نحتاج هذه الأيام إلى الكلام، بل اعطيني جهاز كومبيوتر وخذ مني أحلى الكلمات»، تقول ريم عيتاني طالبة جامعية (سنة أولى)، مضيفة «حياتنا بأكملها باتت تقتصر على الالكترونيات، والانترنت أصبح ضرورة اجتماعية، وليس مجرد تسلية، فالجميع لديهم انترنت في المنزل والمكتب، والمقهى، وحتى على جهاز الهاتف، وبهذه الطريقة نبقى على اتصال مع الأصدقاء ويمكننا التعرف على أناس جدد «بكبسة زر» ولا يكلفنا ذلك خططاً أو تحايلاً على الشاب كما كانت الفتيات تفعلن في السابق «نظرة، فابتسامة، فموعد، فلقاء»، ففي عصرنا تجاوزنا جميع هذه الامور».
الشبان والفتيان الذين كانوا يمضون أوقاتاً من أمسياتهم يتسامرون ويلهون على نواصي الشوارع في بعض أحياء بيروت وضواحيها، تضاءل عددهم عليها، منذ تكاثرت في أحيائهم مقاهي الانترنت وباتت جزءاً أساسياً من عمران الحي كما كانت دكاكين السمانة في ما مضى. وأخذ هؤلاء الشبان يأوون إلى المقاهي الجديدة ويتسمرون ساعات طويلة أمام شاشات أجهزة الكومبيوتر.
في أي شارع من شوارع بيروت الخلفية التي تقع في الضواحي والاحياء يمكن العثور على مقهى للانترنت في كل عشرين متراً. ورواد هذه المقاهي ما عادوا يقتصرون على المتعلمين والطلبة، أو على العارفين بأمور الانترنت وشؤونها، بل بات للاطفال والمراهقين، للعمال والعاطلين عن العمل، باع طويل في استخدامها.

المقاهي الجديدة افتتحت لجيل جديد له اهتمامات اخرى، وخصوصاً في ظل العولمة حيث للحاسـوب ووسائل الاتصال الحديثة دورها. وبعض المقاهي أصبح يضم في أحد اروقته مكتبة حيث يمكن القراﺀة وكتابة مقال مع فنجان من القهوة أو قـراﺀة جريدة أو استعمال الحاسوب الخاص، وهـكـذا تشعر وكأنك فـي مكتب خاص، والموسيقى تغيرت والأغاني كذلك. لا مجال للأغاني القديمة كأغاني عبد الوهاب أو أم كلثوم.
وتسأل عن السبب يقول أحد العاملين في أحد المقاهي «خلص في جيل جديد، شوفت عينك»، وآخر يعتبر أنّ دور المقهى أصبح كأنه «مـلتقى عــشــاق، بعدما كان روادها شـعـراﺀ وأدباﺀ وفنانين وحتى رجال سياسة و«مناضلين» من مختلف أصقاع الارض».
عمليات نصب
لم تعد مقاهي الانترنت مقتصرة على تقديم القهوة والعصير والحاسوب الآلي، بل أصبح البعض منها مرتعاً للنصب ولعب القمار من خلال ممارسة لعبة «تكساس هولدم» (إحدى ألعاب الميسر)، على شبكة الانترنت والتي انتشرت بصورة كبيرة منذ عام نقريباً، حيث روّج لها صاحب مقهى انترنت، خصّص في مقهاه غرفاً معزولة فيها أجهزة كمبيوتر وسمح للاعبين بالدخول إلى الطاولة الخضراء الافتراضية، واللعب من خلال خادم خاص (server) بالمقهى.
وحول طريقة اللعب يشرح أحد اللاعبين «اللعب يبدأ من خلال شراء عدد معيّن من الوحدات أو ما يعرف بلغة البوكر بالـChips، يبيعها صاحب المحل الذي يدير اللعبة. وفي حال الربح فإن اللاعب يستردّ ما دفعه ويتابع اللعب، وفي حال الخسارة، وهذا ما يحصل في معظم الاحيان، يشتري اللاعب وحدات جديدة».
قراصنة جدد
عدنان عراجي أدمن لعبة «تكساس هولدم» عبر موقع «فايس بوك»، وقد تعرّف إلى وليد الذي أوهمه أن بإمكانه أن يحوّل له، أي إلى حسابه، ما يحتاج إليه من وحدات، وذلك مقابل مبلغ معيّن يرسل له بواسطة شركات تحويل الاموال. يقول عدنان «أرسلت له 500 دولار، ولكنّ المال تبخر والوحدات لم تصل».
ويشير سامي المصري إلى أنه تعرّف على أشخاص يمتهنون مهنة جديدة ألا وهي «الصرافة»، أو «القرصنة»، أو تجارة الـchips الخاصة بلعبة «تكساس هولدم»، وذلك من خلال إدمانه على زيارة مقهى الانترنت الموجود في منطقته، والذي يقدّم خدمة «البوكر» الإلكتروني لزبائنه، ويضيف المصري: «إن هذا النوع من التجارة يدر عليّ مبلغاً مناسباً من المال يومياً قد يتراوح بين خمسين ومئة دولار»، مؤكداً أن الأسعار التييطلبها غير ثابتة وتتقلب بحسب «نهم المشتري للمقامرة».

زينة أرزوني

 

 

 

مجلة عيون بيروت


تحميل مجلة عيون بيروت PDF