أرشيف   |   إتصل بنا
عيون بيروت مجلة تعنى بالشؤون البيروتية - تصدر كل 15  يوماً ,لاستفسارتكم الرجاء الاتصال 01867559 او عبر البريد الالكتروني  oyoonbeirut@hotmail.com
 
المحتويات
الصفحة الرئيسية
تحقيق
اراء و مواقف
مقابلة
حدث
للنقاش
مؤتمر
شكاوى
حلول
معالم
بيئة و تراث
قضية
اعلام
خواطر
باقلامهم
رياضة
 
حكومة .. للناس
 

 

 

 

عندما كلّف الرئيس نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الجديدة، ساد شعور من الإرتياح، لتداول السلطة وفقاً للدستور، وللمسار الديموقراطي الذي لا يزال متعافياً رغم بعض العيوب والكبوات، ذلك أن أكثريّة النوّاب قد سمّته، وكان على رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان أن يحترم ما نصّ عليه «الكتاب» في هذا الشأن، ويتجاوب مع رغبة الأكثريّة، ويستدعي الرئيس ميقاتي ليكلّفه بهذه المهمّة.
وشكّل هذا الإختيار نقلة نوعيّة، نظراً للمؤهلات التي يتمتّع بها الرئيس المكلّف، كونه رجل دولة ومؤسسات، وله تجربة سابقة في سرايا الحكم كانت ناجحة، وعلاقات مباشرة مع الناس، كوّنت لديه معرفة وافية وشاملة ودقيقة بمشاكلهم الحياتيّة والمعيشيّة والإجتماعيّة، والصعوبات الماديّة والمعنويّة التي يواجهونها، والتي ينظر اليها كتحديات سوف تواجهه عندما يتسلّم مقاليد المسؤوليّة.
ولأنه يعرف ما ينتظره، فإن الجهد الذي بذل على أكثر من صعيد أدّى في نهاية المطاف إلى تأليف الحكومة بعد مخاض عسير... ويفترض في الحكومة الجديدة أن تكون حكومة للناس تراعي حاجاتهم ومتطلباتهم، ولا تستثني أحداً منهم، وتكون قادرة على مواكبة آمالهم وطموحاتهم وتطلعاتهم.
ثمة استحقاقات كثيرة تنتظر من الحكومة العتيدة جهوداً كثيرة، منها: البيان الوزاري، القرار الإتهامي للمحكمة الدولية، والأوضاع المتفجرة في المنطقة، حتى يمكنها تحقيق الإستقرار والأمن والإزدهار.
وكوننا من الملمّين والمتابعين لخلفيات الجهد الذي يبذل على هذا الصعيد، فإننا نعترف بأنّ الحكومة تواجه تحديات، أبرزها: العوائق والأفخاخ والتحديات الداخلية والخارجية والعقد والديون والكيديات والمحاصصات.
إنّ العوائق والعقد الداخليّة والكيديات والمحاصصات لا تحقق إنتصارات، ولا تبني وطناً، وحده الحوار واحترام قيم العدالة والمساواة والتسامح والمحبة والانفتاح والتوافق والتفاهم يصنع المعجزات إذا إقتنع الجميع بضرورة وضع المصلحة الوطنيّة اللبنانيّة العليا فوق أي إعتبار.
على الحكومة أن تكون حكومة كل لبنان، وأن تعمل من أجل جميع اللبنانيين، من دون تفريق أو تمييز بين من أولاها ثقته أو من حجبها عنها، ومن دون مسايرة لفريق على حساب آخر، أو تسليم بمنطق المنتصر والمهزوم، أو ممارسة كيدية أو انتقامية. ينبغي أن تنصرف فوراً إلى العمل وفق المبادىء والأسس التي ينصّ عليها الدستور، وأن تكون حريصة كل الحرص على المحافظة على العلاقات الأخوية المتينة التي تجمع لبنان مع كل الدول العربية الشقيقة، وأن تدافع عن سيادة لبنان واستقلاله، وأن تعمل على تحقيق التضامن بين جميع مكوناته، وتبدأ بإقامة حوار وطني هادف وبنّاء حول المواضيع التي تتباين آراء اللبنانيين حيالها، وذلك بروح عالية من المسؤولية الوطنية حتى يطمئن اللبنانيون إلى أنّ غدهم سيكون مستقراً وآمناً، بعد معاناتهم الطويلة، اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً.
أنصفوا بيروت....
ولا يترك الرئيسان سليمان وميقاتي مناسبة تمرّ إلاّ ويشدّدان حرصهما على الدستور، والدستور ينصّ على احترام حقوق المواطن ويشدّد على قيم العدالة والمساواة... وإذا ما تمسّكت الحكومة بقيم الدستور وبالعمل وبالإنسجام بين أعضائها، يمكن عندها تسيير أمور الناس الذين ملّوا الإنتظار، ويمكنها عندئذٍ أن تكون على مستوى الطموحات والتحديات.
ويعرف الجميع أن العاصمة بيروت، كما المناطق اللبنانية كافة تعاني من الوضع الم تكون للمجتمع بعيداً عن منطق الأكثريّة والأقليّة، حتى لا يكتمل مشهد الفراغ ويدبّ الشللّ في مختلف مرافق الدولة ومؤسساتها، ويتحوّل إلى شلل شبه عام يلفّ مختلف المؤسسات الرسميّة، والمرافق العامة.
وهنا نطلق صرخة لوضع حدّ فوري لسياسة تناهش المؤسسات، التي تطيح بالبقية الباقية من هيبة، وقانون، وسلطة، ودولة، وما جرى قبل مدّة في وزارة الإتصالات خطير بكل المقاييس، وإن دلّ على شيء، فعلى الإطاحة بمظهر الدولة الواحدة الجامعة الموحّدة، لمصلحة الفئويين، والطائفييّن، والمذهبييّن، والتقسيمييّن، والتفتيتييّن.
لم يعد التحدّي فقط أن تشكّل حكومة، بل أن تعرف الحكومة كيف توقف التسيّب الزاحف بقوة للإطاحة بما تبقى من هيبة سلطة، ومعلم دولة ومؤسسات، وحرمة دستور وقانون.

على الحكومة اليوم أن تعمل على تنفيذ القوانين، وتطبيق الدستور الذي إليه نحتكم، وإليه يجب أن نحتكم، فلتعمل الحكومة للناس كما ينصّ الدستور.

 

بقلم: سعد الدين الوزان

 

 

 

 

 

 

 

مجلة عيون بيروت


تحميل مجلة عيون بيروت PDF