مكننة دوائر الأحوال الشخصية
وتعزيز الدور الإجتماعي للمختارين
يعتبر المختار ناصر العرب –مختار محلّة المزرعة- الأكثر شعبية في بيروت، كونه نال أعلى نسبة من الأصوات، وهو على علاقة وطيدة مع أبناء منطقته، متابعاً في ذلك نهج عمّه المختار توفيق العرب.
«عيون بيروت» التقت المختار ناصر العرب، وعرضت لواقع عمل المختار ومهامه ومطالبه، وكان معه الحوار التالي:
*هل يمكن أن تضعنا في أوجه العمل الإختياري؟
-من المعروف أنّ العمل الإختياري متعدّد الأوجه والنشاطات، فبالإضافة إلى كون المختار شيخ الحي ويتعايش مع أفراح الناس وأتراحهم، إلاّ أنّه يمارس أيضاً عملاً إدارياً يعنى بحياة الناس اليومية منذ الولادة وحتى الوفاة، فضلاً عن الزواج والطلاق ومواكبة توسّع العائلة أصولاً وفروعاً. ولا ننسى الدور الإجتماعي للمختار في حلّ الخلافات وتقريب وجهات النظر، بالإضافة إلى عمله كضابطة عدلية في إطار منطقته.
*ما هي رؤيتكم لتطوير العمل الإختياري؟
-تطوير عمل المختار مطلوب، وهو قادر على مواكبة متطلبات عمله، وكثير من المختارين أدخلوا المكننة إلى مكاتبهم ولديهم فريق عمل لإنجاز معاملات الناس بالسرعة المطلوبة. كما أنّ تطوير العمل الإختياري مهم من خلال مكننة دوائر الأحوال الشخصية، وهذه الخطوة إذا تمّ إنجازها يمكنها أن تسهّل عمل المختار وتوفر وقتاً لجهة إنجاز المعاملات وإصدار لوائح الشطب بالسرعة الممكنة عند حصول أي استحقاق انتخابي.*على صعيد تعزيز الوضع الاجتماعي للمختار والمطالب التي تحقّقت، هل تعتبرها كافية؟
-الإدارة الاختيارية ناتجة عن إرادة شعبية لا تقلّ في قيمتها عن النيابة، فالمختار هو من نسيج الوطن ويتحمّل مسؤوليات جسام، ونجاح عمله يعزّز من نجاح المجتمع ككلّ، وهذا يتحقّق إن تعزّز دور المختار الإجتماعي من خلال استفادته من التقديمات الإجتماعية، كي يستمرّ بعطائه بدون أن يحسّ أنّه وعائلته مكشوفي الظهر، وخصوصاً لجهة التقديمات الصحية. ولا بدّ هنا من الإضاءة على نقطة غير واضحة تشغل بال المختارين في هذا المجال، وهي الضمان الصحي للمختار بعد انتهاء ولايته، فهل يجوز أن يترك المختار بعد خدمته في الشأن العام وبلوغه سنّ الكهولة بدون ضمان صحي؟
في هذا السياق، أتمنى على المعنيين العمل على تأمين استمرار الضمان الصحي للمختار بعد انتهاء ولايته، وهذا أقلّ الواجب تجاه المختارين الذين عملوا على خدمة مجتمعهم!...
*لقد صدر مرسوم الصندوق التعاوني للمختارين وشكّلت هيئته الإدارية، فهل انطلقت أعماله؟
-إنّ إنجاز الصندوق التعاوني للمختارين (طابع المختار) خطوة إيجابية وتحقيق لمطلب قديم، ومن شأنه تعزيز دور المختار على الصعيد الإجتماعي. وقد شكّلت هيئته الإدارية مؤخراً، ولكن يبقى السؤال الأهم، متى تنطلق أعماله ليستفيد المختار من تقديماته؟ ونحن نأمل أن يباشر عمله قريباً.
ناصر العرب
مختار المزرعة
كبوة بيروت ونهضتها:
هل من بديل؟...
ما من شك عند أحد من أبناء بيروت أنّ هذه المدينة العظيمة وأهلها يمرّون بظروف اجتماعية واقتصادية وسياسية صعبة للغاية. وليس أقلّ وصف لهذه الأوضاع بأنها لم يسبق أن مرّت على أهالي بيروت بهذا الحجم الذي يترافق في كثير من الأحيان مع شعور وكأنهم أصبحوا على هامش الحياة الوطنية على كافة المستويات. ولنحدد أكثر، فنقول أنّ تهجير أبناء بيروت والتغيير الديموغرافي الحاصلين وبيع العقارات والهجرة القسرية إلى جنوب بيروت والإنكشاف السياسي والإجتماعي وعدم قدرة المؤسسات البيروتية، من أندية وجمعيات ومستشفيات ودور رعاية على الإستمرار، إضافة إلى خروج أبناء بيروت النهائي من مؤسسات الدولة والوزارات ووظائفها، كل ذلك مجتمعاً أدى إلى كبوة بيروت، فلا مسؤول يتحمل هذه الحقيقة وكأنّ بيروت وأهلها أصبحوا أيتاماً بلا رعاية.
لم يقصّر أبناء بيروت في المناسبات الوطنية، فهم قاموا بدورهم في ثورة 14 آذار وفي انتخاب اللوائح النيابية كاملة وفي التصدي لمشاريع الهيمنة أياً يكن مصدرها، فماذا كانت المكافأة؟ كانت الإقصاء بكل ما تعني هذه الكلمة، فهم مقصيّون عن الوظائف العامة والخاصة، والقوى السياسية التي يفترض بها حمايتهم ورعايتهم، تركتهم وتخلّت عنهم حتى سدّت الأبواب كافة في وجوههم بما فيها أبواب المسؤولين عنهم وعن تيارهم السياسي والإجتماعي.
ليست هي المرة الأولى التي تعاني بيروت من كبوة، ولكنها المرة الأولى التي تشعر فيها بالإهانة، ففي الكبوات السابقة كانت تستجمع قواها، وتعود وتنتصر لمرّات عديدة. أمّا اليوم، فإنّ أهلها يشعرون بإحباط ويأس شديدين قد يمنعان النهوض، وربما استذوق أهل بيروت شتم زعمائهم والمسؤولين عنهم المقصرين كل التقصير في رعايتهم.
هل يمكن لبيروت أن تنهض من جديد؟
الجواب نعم... ولكن هذه المرة تحتاج بيروت للتغيير في عقلية أبنائها وطريقة تصرفهم مع المحطات السياسية والوطنية والعودة إلى التفكير المنطقي بعيداً عن العواطف، لتحديد ماذا يريد البيارتة ووضع خطة حقيقية للوصول إلى الأهداف من خلال انتخاب قيادة جديدة من أبناء بيروت الأصيلين الذين يتحسّسون مسؤولياتهم ويرغبون بصدق في تغيير واقع أليم أعادهم إلى وضع الإحباط واليأس القاتم.
إنّ أهالي بيروت مدعوون لأن يتسلّموا مسؤولياتهم بأيديهم، وبأمانة، ويزيحوا كلّ من ركب على ظهورهم لسنوات طويلة، وإمّا أن يبقوا رهن التذبذب والقيل والقال، ويشعروا بمزيد من الإنكشاف السياسي والإجتماعي، ناهيك عن التهميش في الحياة العامة، وكما قال أحدهم بعد أن كان أهل بيروت أسياد لبنان أصبحوا يطبّلون بعرسه، هذا إذا بقي لهم طبل يطبلون به، وغير ذلك فلا حلّ على الإطلاق، فمن هم في سدّةالمسؤولية البيروتية ثبت فشلهم المطلق وضعف إرادتهم، فهل لأهل بيروت من بديل؟...
محيي الدين شهاب
مختار رأس بيروت
إبكي... إبكي أنت لبناني
في خضمّ ما يجري اليوم في البلد من مشاحنات سياسية وصراعات مذهبية وكيديات من هذا الطرف أو ذاك، يسود شعور يكاد يكون محوري، بأنّ المواطن في وادٍ والسياسة في وادٍ آخر. والأغرب في كلّ ذلك أنّ الفجور في عالم الطبقة السياسية اللبنانية بلغ حداً لا يطاق، فكلّ السياسيين يدّعون أنّهم يدعمون زوراً حماية اللبناني وتأكيد حقّه في العيش الكريم والسهر على راحته، وهم في حقيقة الأمر يعملون لمصالحهم وإنّ صراعهم فيما بينهم لا يعدو كونه صراعاً على النفوذ والمغانم وعلى السلطة والمناصب. من هنا يبدو المواطن اللبناني حائراً في هذه الأيام وشديد التعاسة، ولا يستطيع في ظلّ بورصة الغلاء المتصاعدة والتي بدأت تنتشر بشكل عامودي وأفقي من تأمين لقمته ولقمة عياله، ولا يستطيع دفع أقساط المدارس والجامعات لأولاده، فضلاً عن وقوفه عاجزاً في كثير من الأحيان عن طبابة أحد من عائلته أوعن تسديد إيجار منزله المستثمر. ولعلّه من حسن حظ الطبقة السياسية في هذا البلد أنّ المواطن التعيس والمغروق بالوعود الكاذبة لا ينفجر أسوة ببقية شعوب الأرض قاطبة والتي تدافع عن حقها في أن تعيش بكرامة وبحبوحة، فيموت هذا المواطن قهراً وحسرةً لأنّه ببساطة شديدة وواضحة لا يستطيع التصدّي للطبقة السياسية التي باعته بثمن بخس نظراً لحالة التمذهب الحاصلة له وللوطن بسبب هذه الطبقة السياسية والتي نعود ونسألها عن مستوى خط الفقر في لبنان الآن والذي بلغ حداً ماساوياً ما يقارب الثمانين في المئة من الشعب اللبناني؟!
لا مجال للمقارنة بين الأمس واليوم، فالطبقة المتوسطة ملغاة منذ زمن طويل، والغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً، ولا عجب عندما نقول شعار جديد: «إبكي...إبكي أنت لبناني».
نعم المواطن اللبناني اليوم مطالب، وقبل فوات الأوان وقبل أن يقتله الغلاء والفقر وتقتله الطبقة السياسية، في تحقيق أحد أمرين: إمّا الانتحار الجماعي أو الهجرة القسرية أو تغيير نوعي على مستوى الطبقة السياسية، وهذا يعود للمواطن بالدرجة الأولى أولاً وأخيراً.
الحاج محمد الفيل
رئيس رابطة أبناء بيروت