عندما يغيب صديق بمستوى إبراهام ماتوسيان، تفقد بيروت قيمة وطنيّة ساهمت بجدارة في إعلاء صرح حضارتها الاجتماعيّة–الاقتصاديّة بمداميك عالية. كان مجموعة في شخص، وطاقة مبدعة تفجّرها إرادة جموحة لا تعرف الكلل أو الملل، وريادة وثّابة في عالم الضمان والتأمين، فإذا المناصب عنده خاشعة مطواعة من رئيس جمعيّة شركات الضمان، إلى رئيس سابق للإتحاد العام العربي للتأمين، وممثل للسوق اللبناني فيه، إلى رئيس لجمعيّة الأورو– متوسطيّة لشركات التأمين، إلى عضو في تجمّع رجال الأعمال اللبناني–السوري، إلى عضو في المجلس الوطني للضمان، إلى عضو في المجلس الإقتصادي–الإجتماعي، إلى عضو في غرفة التجارة الدوليّة في لبنان، إلى عضو في المؤسسة الوطنيّة للضمان الإلزامي في لبنان، إلى عضو في تجمّع رجال الأعمال اللبناني–الأميركي، إلى عضو المجلس الوطني لترويج السياحة الصحيّة، إلى عضو غرفة التجارة الأميركيّة–اللبنانيّة، إلى أمين سر هيئة تجمّع رجال الأعمال الأرمني في لبنان، ومع كلّ هذا، وقبل كلّ هذا، كنّا على تعاون وثيق معه في خدمة أبناء بيروت، خصوصاً في مجال الإنماء الإجتماعي عندما كان عضوا في مجلس إدارة بلدية العاصمة لولايتين متتاليتين ( 12 سنة، بين 1998 و 2010).
كانت لنا صولات وجولات من النقاش المجدي حول السبل الواجب اتباعها كي تبقى بيروت لإهلها، والتصدي للأولويات التي تفرض نفسها كتحديات، من الشارع وزحمة السير، إلى توفير المواقف ومرائب السيارات، إلى التنظيم المديني العصري، ومتطلّباته، إلى البيئة والمساحات الخضراء الضرورويّة للعاصمة، إلى مشكلة السكن، وما يتفرّع عنها من مشاكل في البنى التحتيّة، إلى الأزمات الإجتماعيّة–المعيشيّة الضاغطة على المواطن البيروتي... ومع ذلك كان في كل الظروف، وأمام الإستحقاقات الصعبة، الحاضر المتمحمّس المتجاوب مع الحلول ومقتضياتها.
بغياب أبرهام ماتوسيان، تفقد بيروت واحداً من أبنائها البررة، أحبّها بإخلاص، وعمل لها بتفان. كما تفقد الهيئات الإقتصاديّة، ومجتمع رجال الأعمال، وقطاع التأمين أحد أبرز روّاده، فللراحل تاريخ طويل مع قطاع التأمين، عمل بثبات على إعلاء شأنه إن في لبنان، أو على مستوى المجتمعات الدوليّة، وكانت له أيادٍ بيضاء في تعديل قانون هيئات الضمان، وإطلاق البطاقة البرتقاليّة، وقانون التأمين الإلزامي على السيارات، إضافة الى ملفات أخرى كان يهتم بتخريجها لما فيه مصلحة المضمون والمجتمع.
سعد الدين الوزّان

المأتم
كان قطاع التأمين، والفعاليات الإقتصادية قد ودّع الراحل بمأتم مهيب أقيمت مراسمه عند الأولى من بعد ظهر الإثنين 23 أيار في كاثوليكوسيّة الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا في إنطلياس، في حضور عائلته، وموظفي شركة المشرق للتأمين، وزملائه في الجمعيّة، ورهط كبير من الأصدقاء. وترأس الصلاة مطران بيروت للأرمن الأرثوذكس كيغام خاتشريان، يعاونه لفيف من الكهنة، وحضر مدير عام وزارة الإقتصاد والتجارة فؤاد فليفل ممثلاً رئيس الجمهوريّة العماد ميشال سليمان، والنائب هاغوب بقرادونيان ممثلا رئيس مجلس النواب نبيه برّي، والوزير جان أوغاسبيان ممثلا رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ووزير الصناعة في حكومة تصريف الاعمال إبراهيم دده يان، والوزراء السابقون، يعقوب صرّاف، والآن طابوريان، وشاهي برصوميان، ورئيس الإتحاد العام العربي للتأمين جواد حديد ( من الأردن)، ورئيس شركات التأمين في الأردن ماهر الحسين، والأمين العام للإتحاد عبد الخالق رؤوف خليل، ورئيس المجلس الإقتصادي–الإجتماعي روجيه نسناس، ورئيس الاتحاد المتوسطي لوسطاء التأمين آيلي زيادة، ورؤساء جمعيات وهيئات إقتصاديّة، ورؤساء مجالس إدارة، ومديري شركات التأمين الوطنيّة.
وعدد المطران خاتشريان في الكلمة التي ألقاها صفات الراحل وميزاته الإنسانيّة والمهنيّة، وسعيه الدؤوب لتطويع ما بلغه من مراكز عليا من أجل خدمة الإنسان والوطن سواء من خلال جمعية شركات الضمان في لبنان، أو المراكز التي شغلها في هيئات وجمعيات عربيّة ودوليّة، أو من خلال بلدية بيروت.
وقلّد فليفل بإسم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمانن الراحل وسام الأرز من رتبة ضابط تقديرا لعطاءاته المتميّزة من أجل لبنان ومصالح التأمين.