أرشيف   |   إتصل بنا
عيون بيروت مجلة تعنى بالشؤون البيروتية - تصدر كل 15  يوماً ,لاستفسارتكم الرجاء الاتصال 01867559 او عبر البريد الالكتروني  oyoonbeirut@hotmail.com
 
المحتويات
الصفحة الرئيسية
تحقيق
اراء و مواقف
مقابلة
حدث
للنقاش
مؤتمر
شكاوى
حلول
معالم
بيئة و تراث
قضية
اعلام
خواطر
باقلامهم
رياضة
 

 

ملف جريء

 

 

 

 

وأطلقت نقابة الأطباء الفرنسية صافرة الإنذار محذّرة من اللجوء إلى الأدوية الخاصة بالإنهيار العصبي أو التي توصف للبدناء الذين يعانون من السكري لتخفيف أوزانهم. فالدواء الذي يوصف لقطع الشهية استخدم في وصفات الريجيم أيضاً، وتسبّب في اضطرابات قلبية. وباتت الصحف تكشف يومياً عن حلقات جديدة، فدواء ميدياتور ليس هو الوحيد الذي يمكن أن تكون له مضاعفات خطيرة، إذ هناك 76 دواءً تراقبها الوكالة الفرنسية للأمن والمنتجات الصحية.
اتهامات أخرى سيقت ضدّ أدوية وعقاقير أخرى في أوروبا، وأشارت مجلة «إكسبرس» إلى وجود 10 أدوية تمّ سحبها من الأسواق الأوروبية، منها زيبركسا zyprexa الذي يستخدم لحالات الخوف من الآخر، والدواء المضاد للإلتهاب نيكسان Nixen، والدواء المضاد للحيويات كيتيك، والدواء المضاد للآلام Di-Antalvic. وقد سجّل تناول دي أنتالفيك حالات انتحار، ممّا دفع بالإتحاد الأوروبي إلى منع تداوله، وهذه التطورات تقود إلى إعادة نظر شاملة في آلية إقرار صلاحية الأدوية.
والسؤال كيف تتصرف دوائر الصحة اللبنانية حيال الأدوية والمتممات الغذائية في حال التشكيك بسلامتها؟
لقد سحب دواء «فونزيلان» المعرّف عنه طبياً باسم «بوفلوميديل»، من عيار 300 ملغ منه، بناءً على طلب السلطات الصحية الفرنسية، بموجب قرار رقم 161/1 تاريخ 20 آذار 2007، أما الموجود في السوق اللبناني حالياً، فهو عيار ١٥٠ ملغ. واتخذت وزارة الصحة قراراً بسحب دي أنتالفيك (Di-Antalvic) تدريجياً من الأسواق بتاريخ 3 تشرين الثاني 2010 ولغاية تاريخ 14/9/2011، بناءً على توصية الهيئة الأوروبية لمراقبة الأدوية.
كما أصدر وزير الصحة، بعد أكثر من نصف شهر على منع المملكة العربية السعودية تسويق هذه المنتجات والمتممات الغذائية، بياناً أكّد فيه أنّه «تمت مراسلة وزارة الإقتصاد بتاريخ 26 كانون الثاني 2011 لسحب حوالى 37 صنفاً تتعلق بمستحضرات ومتممات غذائية يجري تسويقها في لبنان، من الأسواق اللبنانية».
وحذر وزير الصحة في بيان أصدره من تسويق بعض المستحضرات والمتممات الغذائية، وحمّل المسؤولية لكل من يستعمل هذه المتمّمات، إذ يعتبر «مسؤول عن ذلك حصراً. وكل من يسوّق ويروّج لها يتحمل المسؤولية القانونية عن أي ضرر يحصل حالياً ومستقبلاً». ودعا جميع الوزارات المختصة إلى «اتخاذ الإجراءات في ما خصّ كل منها ليصبح القانون نافذاً ومطبقاً».
ثمّ عقد الوزير خليفة مؤتمراً صحافياً طالب فيه بالبحث عن «القطبة المخفية» متسائلاً: «هل يمكن أن يتم الترويج لمواد بمبالغ تفوق قيمتها أضعاف أضعاف آلاف الدولارات؟»، ومؤكّداً أنّ وزارته قامت بما عليها.
كما أشار إلى «أن لا رخصة استثمار لأحد لتصنيع أدوية الأعشاب»، وقال: فقط قدرتهم المالية التي تسمح لهم بالإعلان وبشكل مكثف على وسائل الإعلام.
وقد صدر عن وزارة الصحة العامة مؤخراً القرار رقم 125/1 حول ضرورة التقيد بتنفيذ القرارات والقوانين الصادرة في شأن موضوع الأعشاب الطبية والمتممات الغذائية.
وأشار القرار إلى أنّ المؤسسات غير المرخصة والتي لا يوجد لديها أي سجلات في وزارة الصحة تعتبر غير شرعية، وإن كل مستحضر غير مسجل في وزارة الصحة هو مخالف للقانون في كل المراحل وتتحمل المسؤولية الجهة المعلنة والمروجة والمسوقة له، وينفذ عليها القوانين والإجراءات المتعلقة بحماية المستهلك.
يبدو لنا أنه من النافل القول بأن التجارة بحياة الإنسان وصحته هي من أسوأ أنواع التجارة، وإن ربحها هو من أفظع الجرائم بعرف القوانين والشرع والقيم كلها، ومع ذلك فالقضية لاتزال قائمة..
«عيون بيروت» تأمل التعامل مع الدواء كسلعة دوائية طبية، وليس على أساس تجارة ومسألة ربح وخسارة، فالأدوية تمسّ مباشرة حياة كلّ الناس وينبغي العمل على إبعاد فكرة التجارة عنها، لذلك لا بدّ تعزيز مراقبة الدولة على هذا المرفق الهام، وإقامة حلقات توعية للمواطنين، وضبط السوق الإعلاني واعتماد الأدوية الشرعية، وملاحقة وكشف زيف المتاجرين بصحة الناس وحياتهم، لأنّ صحة المواطن فوق كل اعتبار.
وهنا نتساءل كيف يتمّ الترخيص لمستحضرات غير صالحة للاستهلاك؟ ومن يمكنه إيقاف الغش والتلاعب بأرواح النّاس؟ أهي وزارة الصحة أم الاقتصاد أم الجمارك التي تسمح باستيرادها؟ ولماذا يُسمح بالترويج لهذه المنتجات على جميع شاشات التلفزة؟ وإلى متى الإستهتار بحياة الناس؟ وكم من الزمن سيستمرّ المتاجرون بحياتهم وصحتهم في العمل؟
صرخة نطلقها، آملين من الحكومة الجديدة والمعنيين مزيداً من التجاوب. فهل من مجيب?

 

الدواء سلعة طبية لا سلعة تجارية:

منتجات طبية تتدرّج خطورتها من الكآبة... إلى الموت!

لم يكفِ المواطن اللبناني ما يعانيه من أزمات سياسية ومشكلات إقتصادية، حتى تتفاقم عليه المشكلات الإجتماعية... ولم يعد ينقصه في ضوء أزماته المعيشية، سوى معاناة أخرى تضاف إلى سجّله اليومي، المتعلّق مباشرة بحياته. وهذه المعاناة مرتبطة بقضية الصحة العامة في لبنان، وموضوع الصحة حساس وخطير بسبب ارتباطه بحياة الناس.
وجاءت قضية توزيع الدواء والإنتشار الفطري لمحلات بيع مستحضرات الأعشاب لتضيف هموماً إلى همومه. وحاولت وزارة الصحة اللبنانية الحدّ من هذه الظاهرة، عبر منع الإعلانات المتعلّقة بالبيع على الشاشات المحلية، وكان القائمون على المحطات يجدون مهرباً عن طريق عرض الإعلانات في القنوات الفضائية التي يمكن للمواطن اللبناني التقاط بثها محلياً. وقد احتل تسويق هذه المنتجات أكثر من ثلث الأوقات الإعلانية على معظم التلفزيونات اللبنانية، وأصبح «خبراء الأعشاب» نجوماً على أجهزة التلفزة بفعل إعطائهم مساحات إعلانية واسعة وغير محدّدة لعرض المستحضرات، مقابل أموال طائلة تؤخذ من صحة الناس.
وزيادة في الطين بلّة، فإنّ هؤلاء المنتجين عمدوا إلى فتح «دكاكين» خاصة للبيع والتسويق في مختلف المناطق اللبنانية، لتلبية طلبات الزبائن عبر التوصيل، ولم يعد أمر ترويج وبيع هذه المنتجات محصوراً في خبير أعشاب واحد، بل تعدّاه إلى الكثير، والنتيجة أنّ المواطن اللبناني لا يكفيه ارتفاع أسعار الطبابة والاستشفاء والدواء حتى زادت مشكلاته واحدة وهي الخطر المتأتي عن بيع مستحضرات الأعشاب.
كأنّه لم يكفِ اللبناني شحنات القمح الفاسد، والمواد والأغذية والأدوية الفاقدة الصلاحية، وشحنات الأدوية الفاسدة التي يتمّ إدخالها إلى لبنان.

إنّ الدواء أكثر تماساً بصحة المواطنين، وثمة أدوية مهربة تباع بأقل من سعر الأدوية الشرعية، الأمر الذي يترك مزيداً من الشك حول فعاليتها وتخزينها وتسويقها، وصحة مصدرها وصلاحيتها. ويكاد لا يمرّ شهر دون الحديث عن أدوية غير مسموحة أو مخدرة أو مهرّبة أو منتهية الصلاحية، من دواء الـ»بلافيكس» المزوّر الذي يسبّب الموت لمرضى القلب إلى الأدوية المهربة عن طريق المرفأ أو المطار، إلى لجوﺀ البعض لاستئجار شقق سكنية كمستودعات أدوية بدون رقابة ولا إشراف من وزارة الصحة أو من الصيدليات.
ويتساءل البعض من المسؤول عن هذا الوضع، فمسألة الأدوية المهرّبة أو المنتهية الصلاحية وبيع المستحضرات العشبية تخطّت المحاذير، ولم تعد محصورة فقط بأحد الخبراء الذي يركب المنطاد ويصعد الجبل ويغوص في البحار بلمحة بصر ليأتي بمستحضره السحري، بل توسّع ليحضرنا يومياً خبراء ومنتجون آخرون يذهبون إلى غابات الأمازون والتايغا... والله أعلم...
ويركّز خبراء الأعشاب على أدوية التنحيف التي يؤدّي تناولها، بحسب المختصين، إلى فقدان الشهية، وينتج عنها آثار جانبية كالتوتر العصبي الشديد والاكتئاب، والإصابة بأمراض خطيرة في الكلية او المعدة والقلب، وتأخير الحمل للنساء، وتصل إلى حدوث تشوّهات في الأطفال. وقد يصاب من يتناول هذه الأدوية بالشلل أو الموت أو السرطان.
ولعل الفرج هذه المرّة أتى من خارج لبنان، حيث بادرت الهيئتان الصحيتان في السعودية وإمارة أبو ظبي إلى طلب سحب بعض المستحضرات من الأسواق، بعد أن تبيّن لهما احتوائها على مكونّات سامة وضارة ومترافقة مع إدعاءات كاذبة.
واللافت للنظر أنّ المبرّرات التي سيقت ركّزت على الأضرار الصحية الناجمة عن تناول هذه المستحضرات، وعلى الإدعاءات المضلّلة التي يسوقها منتجوها.
ولم تكفِ المواطن اللبناني قضية مستحضرات الأعشاب، بل أضيفت إلى مشكلاته هموم أخرى، بعد أن أوصت وكالة «لو أفساب» (AFSSAPS) الصحية الفرنسية، المرضى الذين تناولوا دواء السكري «ميدياتور» (Mediator)، بالخضوع لاختبار فوري لاكتشاف أية أضرار محتملة في صمام القلب، وذلك بسبب المضاعفات الناتجة عن تناول هذا العقار.

 

مجلة عيون بيروت


تحميل مجلة عيون بيروت PDF