|
لقاء "ضد الفقر
والجوع"
الخبر: اليوم العالمي ضد الفقر
والجوع.
والجوع منسيّ!
والفقر نادر!
كيف؟
لا جوع في لبنان. فقط، وحسب قول
الوزير الصايغ: "أكثر من 400 ألف
لبناني يعيشون في حال من الفقر
المدقع"!
واو...!!!
أين هؤلاء الجياع والفقراء؟
في لبنان؟؟؟
ندوات ولقاءات ومحاضرات وتبرّعات!
والجميع جياع!
والجياع فقراء!
والجوع كافر!
ولكن الأهمّ كما قال أحد الشعراء
أنّ الجوع "حالة هادئة"!
والأصل توجيه الطاقات نحو
المحافظة على التوازن البيئي،
ومحاربة الجهل وتهذيب الروح
والنفس!
والجوع ينتظر كلّ هذا الكمّ من
التوجيهات والعظات، فالتوازن
البيئي يعني أن نرمي القمامة في
حاويات النفايات ليستطيع الجياع
عدم الشعور بالجوع! ومحاربة الجهل
تتمّ عبر دفع أقساط هائلة
للمدارس! والبقية أن ننتظر حتى
تتهذّب نفوسنا وعندها سوف تسدّ
أفواهنا وأمعاؤنا عن الشعور
بالجوع...
أين التوازن البيئي الذي تشنّف
آذاننا وتطرب لذكره؟ هل هو في جرف
جبالنا وتلويث مياهنا وهوائنا أم
في المواد المستوردة التي تحقن
بها مزروعاتنا؟
وكيف تتمّ محاربة الجهل؟ هل بدفع
أقساط وفيرة من جيوبنا وتعبنا
وعرقنا ودمنا إلى تجار العلم؟ أم
بالمحسوبية والواسطة والإستزلام
إلى فلان أو علتان؟
حسن أن نهذّب نفوسنا وأرواحنا،
ولكن الجيّد والصحيح أن تشبع
بطوننا وبطون أطفالنا لكي تسلم
نفوسنا. فهل تسلم نفوسنا وتتهذّب
أرواحنا إذا سكتنا على مرأى
أطفالنا الجياع؟
تصوّروا لو دخلت الوجوه المبشّرة
بتهذيب النفوس والعقول إلى بيوت
اللبنانيين، ورأت جوعهم وفقرهم!
أو أنّ حكومتنا أحسّت بوجعهم
ومصابهم ولو لمرّة واحدة، ونظرت
إلى ارتفاع أسعار الخضار واللحوم
والحبوب...
وهذا غيض من فيض...
تصوّروا ماذا سيحصل؟
هل سيهتزّ شعور سياسيينا وترقّ
أفئدتهم؟
هل هذه الوجوه التي تفرض علينا
نفسها يومياً في وسائل الإعلام،
وتنظر إلى آلامنا مسرورة مبتهجة
تطلق العظات من خلال حساباتها في
البنوك، تدرك أنّ فقراء لبنان
أصبحوا أكثر من 400 ألف نسمة
والحبل على الجرّار، وأنّ ما
يتقاضاه الفقير من عمله إن كان
يجد عملاً لا يطعمه لعدّة أيام
والباقي بالدَّين؟
ماذا لو فكّرت الحكومة بأن تستبدل
الهروب من هذه المشكلة بمواجهتها،
ووضع خطة عملية لمكافحة الجوع،
ومساعدة المجتمع على مواجهة
الكوارث الغذائية والبيئية؟ هل
كنّا لنشهد حكماً وأقوالاً وعظات
فقط أم مشاركة فعلية في بناء
المجتمع، وبالتالي وحدته؟
سؤال برسم أصحاب الأمر والنهي؟
فهل من مجيب؟
بقلم: د. عيدا زين الدين
|