|
شهادات استثمار
الهوية اللبنانية هي
بالنسبة للدولة شهادة
استثمار، تمنحها
لمولود جديد على أساس
أنّ أهله يدفعون
الكثير ليكبر المولود
ثمّ يبدأ بالإنتاج.
هذا الإنتاج هو بداية
لصالح الدولة، لأنّه
من هنا يبدأ بالدفع
لدعم خزينتها، فمن
مجموعة كبيرة من
ضرائب بمسمّيات
مختلفة يدفعها، إلى
مجموعة أخرى لرسوم
تهدّ مضجعه.
فالضرائب يمكن أن
يعفى منها إذا كان لا
يملك شقة مثلاً، أو
لم يستورد بضاعة..
أو.. أو.. أمّا
الرسوم فلا مفرّ
منها، فإذا صار
اعتداء عليه ويريد أن
يقدّم شكوى يدفع رسوم
الشكوى وهذه الرسوم
تشكّل رسم الدولة،
ورسم القضاء، ورسم
لنقابة المحامين،
ورسم طابع، ولا ننسى
الرسم على القيمة
المضافة، وبعض الرسوم
المتعدّدة التسميات
فهناك الجزوات
والغرامات ومحاضر
الضبط وغيرها...
ولا يقتصر الأمر على
من يدفع الضرائب
والرسوم والغرامات
والجزوات في حياته،
فمن يملك يدفع ضريبة
بعد وفاته، وهذه
الضريبة تسمّى ضريبة
التركة فتسمي الدولة
نفسها وريثاً يتقاضى
نسبة 30% من التركة
تقريباً، والتخمين
للتركة تقدّره الدولة
لتؤمّن دخلاً للموظف
المولج بالتخمين.
والرسم في لبنان
كالقنبلة العنقودية،
فإذا اراد إنسان ما
شراء سيارة، يدفع رسم
الجمرك ثمّ الرسم على
القيمة المضافة ثمّ
رسم الطوابع، وبعدها
مجموعة جديدة هي رسم
التسجيل ورسم
الميكانيك ورسم
الطوابع والرسم على
القيمة المضافة وهكذا
دواليك...
أمّا إذا شاء القدر،
وتمكّن من شراء شقة،
يكون نصف ثمنها عائد
إلى صندوق الخزينة
(وهذا طبعاً غير
الصندوق الأسود)،
فبدءاً من رسم تسجيل
الأرض ورسوم الطوابع
إلى الرسم على القيمة
المضافة إلى رسوم
الفرز والضمّ إذا
وجدت، ثمّ الرخصة
لنقابة المهندسين
ورسوم الطوابع أيضاً،
ثمّ الرسم البلدي
ورسوم الطوابع والرسم
على القيمة المضافة
(ونحن في كلّ هذا لم
نذكر ضريبة التعمير،
ولا ضريبة الزلزال،
ولا أي ضرائب أخرى
اعتمدت منذ الحرب
العالمية الثانية).
ثمّ يأتي رسم الإفراز
ومعه رسوم الطوابع
والرسم على القيمة
المضافة، ثمّ يدفع
رسم التسجيل ورسم
الطوابع والرسم على
القيمة المضافة.
ولا ننسى فاتورة
الهاتف، حتى إذا كان
المواطن مسافراً ولم
يستعمل هاتفه فيدفع
رسم الاشتراك ورسم
الطابع والرسم على
القيمة المضافة ثمّ
تدوير المبلغ من مائة
ليرة إلى ألف ليرة.
وهكذا، كلّما احتاجت
الدولة إلى أموال
تمدّ يدها إلى جيوب
المواطنين
"المعتّرين"، فتأخذ
ما في جيوبهم.
وهكذا ايضاً وأيضاً،
منذ الولادة وحتى
الوفاة، فالمواطن
اللبناني ملزم بدعم
خزينة الدولة، وبذلك
تكون هويته اللبنانية
عبارة عن شهادة
استثمار أعطيت له كي
تستفيد منها الدولة.
خالد محمود الوزان
|