عيون بيروت مجلة تعنى بالشؤون البيروتية - تصدر كل 15  يوماً ,لاستفسارتكم الرجاء الاتصال 01867559 او عبر البريد الالكتروني  oyoonbeirut@hotmail.com
 
 

67 عاماً على انتزاع اللبنانيين لاستقلالهم .... بيروت: تحسم معركة المصير الوطني

بين 8 و21 تشرين الثاني 1943، عاش لبنان أياماً مجيدة، كان فيها الكثير من الجهاد والنضال والصبر والتحدي. ففي الثامن من هذا التشرين، ذهب المجلس النيابي في تحدّي سلطات الانتداب الفرنسية إلى المدى الأخير، حينما أقرّ في هذه الجلسة التاريخية التعديلات الدستورية التي قرّرتها الحكومة الاستقلالية الأولى والتي تلغي كلّ المواد الانتدابية من الدستور.

كانت ردّة الفعل الفرنسية الاستعمارية عنيفة بإقدامها على اعتقال رئيسي الجمهورية والحكومة بشارة الخوري ورياض الصلح والوزراء: كميل شمعون، عادل عسيران، سليم تقلا، والزعيم الوطني النائب عبد الحميد كرامي، إضافة إلى تعليقها للدستور وحلّ البرلمان، فكان ذلك يعني أنّ المعركة الاستقلالية ذهبت إلى مداها الأقصى في المواجهة، فتحرّك كلّ لبنان من أجل السيادة الحقيقية والاستقلال الوطني، وكان لبيروت دورها الوطني المميّز والرائد في حسم معركة المصير الوطني.

استيقظت بيروت كما يقول منير تقي الدين على نهار أحمر ففاق الناس مذعورين وطفقوا يسأل بعضم بعضاً عن النبأ متنادين من الشرفات والنوافد من بيت الى بيت، خرجوا مهرولين الى كل مكان، ليقوم كل بواجبه الأولى نحو وطنه ورجاله.

اتخذ القرار السريع في بيروت بالاضراب العام وبكر التاجر الى مخزنه لا ليفتحه بل ليحكم اقفاله، وبكر العامل الى محل عمله أو مصنعه ليدعو زملاءه ورفاقه الى الإضراب، وبكّر الطالب الى مدرسته أو جامعته ليؤلف أو يشارك في تظاهرة، وليدعو الى الإضراب.

كل عامل في بيروت كان مضرباً، وكل متجر مقفل، وكل مدرسة مضربة.. كل شيء في بيروت كان معطلاً احتجاجاً، ثم أخذت الجماهير تندفع من كل صوب، لتلتقي في قلب المدينة – العاصمة.

في ذلك الصباح اندفعت الجموع البيروتية التي كانت تصب فوقها الجموع المندفعة من كل لبنان نحو منزلي الرئيسين الخوري والصلح والوزراء والنائب كرامي، مظهرين سخطهم وغضبهم، ووجدت الجماهير الغاضبة في طريقها سيارات الفرنسيين فانقضت عليها تعمل فيها حرقاً وتحطيماً.

وأمام حالة الثورة والغضب التي عمّت شوارع بيروت، أنزلت السلطات الانتدابية القوات السنغالية فاحتلت الشوارع الرئيسية، وطوّقت مبنى مجلس النواب، وهاجمت الدبابات والجنود الجماهير المتظاهرة في البسطة ومحلة السور وطريق الحرج، كما هاجمتها في ساحة الشهدءا، وباب ادريس وطريق النهر ورأس بيروت، ورأس النبع.

في هذا الوقت، كان النواب ومن بقي من الوزراء وهم: نائب رئيس مجلس الوزراء حبيب أو شهلا ووزير الدفاع الأمير مجيد ارسلان يلتقون في منزل رئيس الجمهورية في القنطاري، فتقرر في هذا اللقاء أن تمضي الهيئتان التشريعية والتنفيذية في عملهما. وأن يقوم الوزيران أبو شهلا وإرسلان بمهام رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء عملاً بالمادة 62 من الدستور، وأن يقوم الوزيران بأعباء الوزارات الأخرى.

كما وجه رئيس مجلس النواب دعوة خطية الى النواب لعقد جلسة مستعجلة في العاشرة صباحاً، فحمل أوراق الدعوة حجاب المجلس وبعض موظفيه وراحوا يطوفون على منازل النواب ليبلغوهم إياها.

في هذا الوقت، كانت الجماهير قد احتشدت في ساحة النجمة والشوارع المحيطة بها، فيما كان رئيس المجلس النيابي والنواب: صائب سلام، هنري فرعون، ومحمد الفضل، ومارون كنعان قد دخلوا المجلس، فيما كان السنغاليون يمنعون النواب الذين يتوافدون من الحضور، ومن استطاع الدخول هما النائبان سعدي المنلا ورشيد بيضون، ولدخول هذين النائبين قصة تروى.

ذلك أن نائب طرابلس المنلا، أراد الدخول من الباب الكبير، فمنعه السنغاليون فتوجه الى نافذة في مكتب الرئيس، وأشار النواب القلائل في الداخل الى الجماهير بحمله على الأكتاف، وهنا اندفع جندي سنغالي يريد بالنائب المنلا شراً، فاندفع من بين الجماهير البطل الرياضي حسين سجعان فوثب على الجندي ودق عنقه في يديه، فيما تعاون النواب في داخل المجلس والجماهير لإدخال المنلا.

أما النائب رشيد يبضون، فأراد جندي فرنسي منعه من الدخول الى قاعة البرلمان، فكان أن لكمَ النائب بيضون الجندي ورماه أرضاً، واندفعت الناس تحيي عمل النائب الذي دخل الى المجلس، ليصبح عدد النواب في داخل المجلس سبعة نواب، فشرعوا بعد أن تأكدوا من عدم تمكن النواب الآخرين من الداخل، الى تغيير العلم اللبناني، الذي تولى رسمه النائب المنلا.

فيما بعد اقتحمت قوة فرنسية مبنى البرلمان وأكره رئيس المجلس والنواب والموظفون على الخروج عنوة، فسارت وراءهم تظاهرات شعبية عارمة، وشقوا طريقهم الى منزل رئيس الجمهورية، وهنا بدأت السلطات الفرنسية تركز مدافعها الرشاشة على المنازل المجاورة لمنزل رئيس الجمهورية، وتطلق الرصاص بشكل عشوائي، مما فرض مواجهات بين المتظاهرين أدت الى مصرع جندي فرنسي.

وهنا قرر النواب الانتقال الى نقطة أقل تعرضاً للخطر، فوقع الاختيار على دارة النائب صائب سلام، وهكذا تحرك النواب فرادى أو إثنين إثنين حتى لا يثيروا الشبهات.

في دارة آل سلام في المصيطبة، وضع محضر أول جلسة عقدها مجلس النواب إبان الانتفاضة الاستقلالية خارج مبنى الندوة النيابية ووقع النواب الذين زاد حضورهم عن الأكثرية النيابية المطلوبة، وهي 28 نائباً، إذ بلغ عدد الموقّعين 33 نائباً.

في ذلك اليوم، أعلنت سلطات الانتداب منع التجول بدءاً من الساعة السادسة مساء.

وفي اليوم التالي، عقدت جلسة نيابية في نفس الدار، وزاد عدد النواب الذين جاءوا من المناطق، فوقّعوا محضر جلسة اليوم السابق، وأدرك الجميع أن الحكومة مطاردة، فكان القرار بانتقال ما بقي من الحكومة، الى مكان آمن، أي حبيب أبو شهلا والأمير مجيد ارسلان ومعهما رئيس المجلس النيابي صبري حمادة الى بشامون، حيث اختارت الحكومة بيت حسين الحلبي مقراً لها.

في هذا الوقت استمرت بيروت، على حركتها وحيويتها، سواء لناحية الإضراب العام، أو لجهة المظاهرات التي لم تهدأ في الشوارع والأحياء، مع ما يحفل بها من صدامات مع القوات الفرنسية.

وبينما كانت البسطة تخوض معركتها حيث خاض الأهالي معركة طاحنة مع القوات الفرنسية، بعد أن حاصر الجنود المواطنون لأربعةأيام في بيوتهم، كانت محلة الجميزة تشهد معركتها الوطنية.

وكان للمرأة في بيروت دورها الوطني، اذ وحدت النساء صفوفهن ونزلن الى الشوارع متظاهرات ومحتجات على الانتداب، وسرن في مظاهراتهن نحو مطرانية الروم الأرثوذكس، ومنها الى مدرسة الحكمة، كما قصدن مفتي الجمهورية الأكبر الشيخ محمد توفيق خالد، وهنا حاولت قوة فرنسية من الجنود السنغال قمعهن، فوقعت مواجهة، حادة، ويسجل أن إحدى السيدات المتظاهرات خاطبت باللغة الفرنسية احد الضباط الفرنسيين قائلة: لماذا أتيتم بهذه القوات، أذهبوا الى بلادكم وحرروها من نير الأجنبي الألماني الذي احتل عاصمتكم.. هناك أظهروا رجولتكم.

وهنا فوجئت بصوت جهوري، يقول: "انت على حق سيدتي".. كان هذا الصوت، هو صوت المفتي محمد توفيق خالد الذي تصدى للضابط الفرنسي بقامته وهيبته، داعياً المتظاهرات للدخول الى داره في المصيطبة، ليبقى وحيداً في مواجهة الفرنسيين والسنغال الذين اضطروا للإبتعاد عن دارة المفتي أكثر من مئتي متر.

ويسجّل أن مواقف المفتي محمد توفيق خالد، أعطت للإنتفاضة الاستقلالية بعدها الوطني، ويسجّل ان سماحة المفتي كانت وقفاته هادئة إنما ثابتة ومنطقية... فقد كان لا بد في تلك الفترة من مواجهة تيارات مضادة كانت تعمل لكي تظهر ان الثورة ضد فرنسا هي ثورة إسلامية، وكان على المسلمين آنئذٍ أن يواجهوا هذه التيارات ويفهموا فرنسا أن الثورة هذه، هي ثورة وطنية، ثورة من أجل الاستقلال التام، وهي رغبة المسلمين منذ العام 1926 رغبة عبّرت عنها مذكرة وجّهها سماحته، الى الرئيس إميل إده في ذلك الوقت رداً على طلب الرئيس معرفة رأي الطائفة الاسلامية في معاهدة 1936 بين فرنسا ولبنان.

كان لبيروت في الأيام التي امتدت بين 11 و22 تشرين الثاني 1943 الدور المؤثر والعظيم في أن يفرض اللبنانيون على قوات الانتداب الفرنسي الإفراج عن رئيسي الجمهورية والحكومة والوزراء والنائب كرامي، ليتكرّس ذلك اليوم عيداً وطنياً، تكرّس فيه الاستقلال اللبناني.

 

-الأضحى المبارك في سيدة العواصم:..وما زال العيد رمزاً للتضامن والألفة

يوم العيد هو من أهم الأيام في حياة الإنسان، والعيد يعتبر من المناسبات الهامة لدى البيروتيين للإلتقاء بذويهم وأقاربهم وجيرانهم. ومن الأعياد التي يحتفل فيها المسلمون في بيروت عيد الأضحى المبارك أو "العيد الكبير"، وينظرون إلى العيد بأنّه عيد التقدمات والتضحية، وكأنّه بداية صفحة جديدة في حياتهم، وفرصة مؤاتية للاستجمام الروحي وشدّ أواصر المجتمع، ومناسبة للراحة من العمل ولإظهار السرور والابتهاج.

وكان للعيد في بيروت تقاليد وطقوس تتّسم بالصّلوات وذكر الله تعالى، واستقبال الزوار، وذبح الأضاح طاعة وقربى لله وإطعاماً للفقير. وتزدان المدينة بالزينات، ويلبس الأطفال ثياباً جديدة، وتكثر الفواكه، وتوزّع الحلوى. ويشير الشيخ محمد طه الولي، في كتابه: بيروت في التاريخ والحضارة والعمران" إلى أنّه وحتى أوائل القرن التاسع عشر إكانت "ساحة عصوّر" أو ما يعرف اليوم "بساحة رياض الصلح" هي "المكان الذي يتجمّع فيه المسلمون البيروتيون لإقامة أعيادهم الدينية"، وعندما هدم سور بيروت وامتدّ العمران إلى خارجه، تعذّر "ممارسة الأعياد في "ساحة عصّور"، ممّا حمل الناس إلى اختيار غابة الصنوبر "الحرج" لتكون ملعباً للمبتهجين بالأعياد".

ويعطينا فكرة واضحة عن هذا اليوم المميّز في حياة البيروتيين الذي كانوا يذبحون الأضاحي ويقدّمونها للفقراء، ويحتفلون بالعيد، فيلبسون أفخر الحلل الجديدة و"يقصدون مع صباح يوم العيد الباكر "الحرش" ليقضوا فيه سحابة يومهم وهم ينفقون "عيديتهم" على ممارسة الألعاب مع أندادهم من الأولاد والتسابق فيما بينهم على الحمير الفارهة التي كانوا يستأجرونها من أصحابها لقاء بعض القروش وركوب المراجيح والدوّيخات، والتحلّي بالتفاح المغموس بالسكر الأحمر، أو التفكّه بأكل المخلّل الحرّيف..".

ولم يقتصر واقع الاحتفال بالعيد على الصغار، ففي هذه المناسبة، يلتقي الكبار والصغار، كلّ بحسب سنّه، والعيد مناسبة لالتقاء الجميع على المودّة والمشاركة، فكان الشبان يشاركون الصغار "في ممارسة أفراحهم المناسبة لهم.."، مثل: رقص الدبكة، ولعبة الحكم (السيف والترس)، وإقامة حلبات المصارعة، والجري بالخيول المطهمة، وذلك في تعبير عن سرورهم وابتهاجهم بهذا اليوم السعيد.

وعلى أثر إقامة سور يعلوه درابزين أثناء حكومة الرئيس سامي الصلح، أصبح "الحرج محاطاً بسور، ولم يعد الدخول إليه عشوائياً، وبالتالي صار اكثر تنظيماً وترتيباً، وظلّ الوضع على تلك الحال إلى أن اندلعت الحرب الأهلية عام 1975.

لقد كانت المناسبة مظهراً للمناسبات الشعبية التي تعطي المدينة طابعاً فريداً يصل بين ماضيها وحاضرها، حيث لم تنقطع احتفالات عيد الأضحى حتى يومنا هذا، فقبل قدوم العيد بأيام قليلة ينهمك الشبان بتزيين مداخل البيوت والبنايات بالترحيب بزوّار بيت الله الحرام، وتنشغل العائلات بتحضير الأضاحي وعدد كبير من أنواع الحلويات ابتهاجاً ليأكل أفراد العائلة منها ولتقديهما للضيوف المهنئين بالعيد، وتبتاع بعض العائلات الحلويات والسكاكر من المحال المنتشرة في الاسواق.

ويبدأ استعداد البيروتيين لاستقبال عيد الأضحى قبل بضعة أيام من قدومه، بإنهماك ربات البيوت في تنظيف المنزل وإعداده وجعله في أبهى صورة لاستقبال الزوار الذي يترددون على المنزل في هذه المناسبة.

والبيروتيون يرون أن الفرحة الحقيقية للعيد مكانها هو عيون الأطفال، الذين يحبّون في هذا العيد اللّعب في الأراجيح والسيارات و الملاهي، ويحصلون على عيدية تناسب مزاجهم في تحقيق أكبر قدر من اللّعب، مستغلّين كرم الأهل في هذا اليوم لأنّ العيدية جزء لا يتجزأ من العيد حيث يعطي الكبير الصغير، ويمنح الكبار العيدية لجميع صغار العائلة، والمستفيد الأكبر بالطبع هو أصغر أفراد العائلة سناً.

والبيروتيون لا يزالون يمارسون عاداتهم الدينية في هذا العيد رغم الوضع الاقتصادي المتردي، حيث يتبدّى التضامن الإجتماعي من خلال مجموعة من الممارسات التي تمثّل قيماً إنسانية متوارثة تعبّر عن العطاء والخير ومساعدة الغير، بطريقة احتفالية تحمل في طياتها مظاهر دينية، ومنها تزيين الطرقات بالعبارات الدينية التي تبارك للمسلمين بهذا العيد، فتنتشر عبارات التهنئة لحجاج بيت الله الحرام: "حج مبرور وسعي مشكور" مرفقة بالزينات من سعف النخيل والأوراق الملوّنة في الأحياء وعلى أبواب المنازل والمباني.

وبعد صلاة العيد، يذهب عدد من العائلات البيروتية صبيحة العيد لزيارة الأضرحة وقراءة الفاتحة لمن فقدوهم، ومن بعدها يقوم البعض منهم بزيارة المؤسسات الانسانية لتقديم الأضاحي عن أرواح من افتقدوهم. وتكون الأضحية إمّا بطريقة دفع المال، وإمّا بنحر الخراف وتقديمها للمؤسسات الانسانية، وإذا تعذّر وكان صاحب الأضحية من متواضعي الدخل وليس بمقدوره تقديم أحد الأنعام، فهو يكتفي بالتضحية بأحد الطيور. ثمّ يلتقي أفراد العائلات لمعايدة بعضهم وتقديم الحلويات، ويذهبون برفقة أطفالهم إلى الحدائق التي يتواجد فيها الألعاب التي يحبها أطفالهم ويعتادون فيها الإلتقاء مع أصدقاءهم بما يعني ذلك من زيادة المودّة والتواصل وتشديد أواصر المحبة لدى الصغار.

لكنّ الضائقة الاقتصادية التي يمرّ بها لبنان تنغّص على بعض البيروتيين فرحتهم بالعيد، حيث تغيّرت لديهم بعض العادات التي كان لها أثر كبير على تقاليد عيد الأضحى، حيث لم يكن يخلو بيت من تقديم أضحية قربى لله إلاّ بيوت الفقراء، وكان الجميع يشترك في الاحتفال بهذا العيد. أمّا في يومنا هذا، فقد ازداد عدد الذين لا يستطيعون تقديم الأضاحي، وباتوا يتّجهون إلى المتاجر التي يمكنها أن تبيعهم موادّ الضيافة والمعايدة بالسعر الأرخص بسبب انخفاض مستوى المعيشة. ناهيك عن تفرّق عدد من العائلات البيروتية بين بيروت وضواحيها والمهجر نتيجة الضائقة الاقتصادية، وهذا ما يترك تأثيره على الوحدة المجتمعية التي يحاول البيروتيون بشتّى الطرق المحافظة عليها، فهل يدرك القيمون على شؤون العاصمة والدولة خطر تفريق العائلات في الضواحي والمهاجر وتأثير ذلك على العاصمة؟ وكلّ أضحى والجميع بخير

 


 
 
مجلة عيون بيروت


تحميل مجلة عيون بيروت PDF

Download Acrobat Reader