أرشيف   |   إتصل بنا
عيون بيروت مجلة تعنى بالشؤون البيروتية - تصدر كل 15  يوماً ,لاستفسارتكم الرجاء الاتصال 01867559 او عبر البريد الالكتروني  oyoonbeirut@hotmail.com
 
المحتويات
الصفحة الرئيسية
تحقيق
اراء و مواقف
مقابلة
حدث
للنقاش
مؤتمر
شكاوى
حلول
معالم
بيئة و تراث
قضية
اعلام
خواطر
باقلامهم
رياضة
 

 

شارع الحمراء بين مطرقة الجمود السياسي وسندان الخسائر الإقتصادية

 

 

 

زهيرعيتاني: حركة السوق خفيفة ونشكو من إهمال البلدية وغياب المسؤولين

 

في أحد مباني سوق منطقة الحمراء يجلس زهير عيتاني على كرسي عتيق غير آبه بالتغيرات التي تحيط بمكتبه.. يرتشف قهوته العربية بشغف. فهو لا يزال يفضلها على أي نوع قهوة أخرى.
يرتجف الفنجان في يده التي تملأها التجاعيد وكأنها انعكاس لصورة الحمراء من الأعالي بشوارعها وزواريبها.. هي احتضنته وأجداده منذ الصغر حتى اقترنت عائلته بها وهو جعلها سجنه الصغير وحكم على نفسه بالعيش المؤبد فيها.
يمرّ التاريخ سريعاً أمام عيني رئيس جمعية تجار الحمراء. بلمحة بصر يسترجع سبعينات القرن الماضي يوم كان ينبض شارعه بحركة استثنائية منحته لقب «شانزليزي» الشرق الأوسط بجدارة. وما بين السبعينات والألفية الثالثة مجموعة صور وأحداث ساهمت في كتابة تاريخ مختلف عما كان عليه في عصره الذهبي إنما مواكب للتطور الإنساني والتكنولوجي.
فمنذ أن غزت «الحمراء» المحال التجارية ونبتت مقاهي «الانترنت» على أطراف الطريق، تغيرت معالم الشارع تلقائياً واكتسب هوية جديدة. هوية جعلته استهلاكياً اكثر منه ثقافياً... حتى فنجان القهوة تغيّر طعمه أصبح مخفوقاً وممزوجاً بنكهة التمدد الأميركي السريع.

هناك من يعتقد أنّ هذه التغيرات باتت حاجة ملحة لمراعاة متطلبات جيل جديد أصبح «اللابتوب» رفيق قهوته الصباحية ومحور حياته اليومية... منه تتصاعد الأصوات المنادية للثورة والتغيير ويختزن في داخله ملايين الصفحات المليئة بالأفكار التطبيقية التي كانت تناقش يوماً على هذه الطاولات بين عشرات المناضلين.
واكب عيتاني شارع «الحمراء» بتناقضاته وتبدلاته، بحلوه وبمرّه. هو يثق أنّ لكلّ عصر أهواءه الخاصة ويحاول المشاركة في صنع الحاضر والتمهيد للمستقبل القريب. إلاّ أنّ الجمود الذي يسيطر على الوضع اللبناني يقيّد حركة الجميع، والحال واحدة من التجار إلى المستهلكين إلى السياح، فالقوة الشرائية تتراجع لدى الجميع ممّا انعكس تراجعاً على السوق التجاري بنسبة تقارب العشرين في المئة.

التجار محبطين بحسب عيتاني، فرأس المال جبان وهو بحاجة لهدوء واستقرار كي يستثمر. وذلك ليس متوفراً في الوقت الحالي. بدلات إيجار المحال ترتفع ومعها ترتفع نفقات التاجر، والأحوال السيئة دفعت العديد إلى إبقاء «الأوكازيون» مفتوحا طيلة أيام السنة. من ثلاثين إلى أربعين إلى خمسين في المئة وصولاً إلى سبعين وثمانين في المئة في بعض الأحيان... الأسواق مليئة بالبضائع والمستهلك غائب لا يبتاع إلا الحاجات الضرورية. ولا حلّ إلا بتهدئة الخطاب السياسي بين المسؤولين وتشكيل حكومة متجانسة تعمل من أجل مصلحة البلد وتعيد الحياة إلى الأسواق التجارية الخالية.
وها قد دخلنا في فصل الصيف الذي من المفترض أن يعجّ بالسياح ويعود بالخير على التجار وأصحاب رأس المال، إنما ما النفع، في حين أنّ المنطقة الأبرز في لبنان مؤسساتياً وخدماتياً واقتصادياً حيث أهم المصارف والشركات والمؤسسات والفنادق والمقاهي والمطاعم مهملة وغائبة عن جدول أعمال المسؤولين.
البلدية لا تزور «الحمراء» ولا تهتم، يقول عيتاني بحسرة. المتسولون وماسحو الأحذية يملأون الشارع. حركة السير غير منتظمة والطرقات مكتظة بالسيارات في غياب أي من العناصر التي تنظم السير خصوصا بالقرب من «السارولا». عبثاً رفعنا الصوت عالياً بوجه الغبن والإهمال الذي تعانيه «الحمراء»، وإنما لا من يتحمل المسؤولية ولا من يحاسب.
ومع اقتراب موعد المهرجان السنوي الذي يتميّز به الشارع، حجارة الأرصفة مبعثرة بأغلبيتها، أعمدة الإنارة بحاجة إلى صيانة والبنى التحتية سيئة للغاية. أين بلدية بيروت؟ سؤال يقتضي الرد من أصحاب الشأن.

 

مجلة عيون بيروت


تحميل مجلة عيون بيروت PDF

 

 

 

لمزيد من المواضيع